صحة

لماذا تحتاج النساء غالبًا إلى قدرٍ أكبر قليلًا من النوم مقارنةً بالرجال؟ رؤى من أبحاث النوم

هل تستيقظين متعبة رغم نومٍ كامل؟ لستِ وحدك

هل سبق أن فتحتِ عينيكِ صباحًا وأنتِ تشعرين بالإرهاق، رغم أنكِ نمتِ ساعات تبدو كافية، بينما ينهض شريككِ بنشاط وكأن شيئًا لم يكن؟ تعيش كثير من النساء هذا الشعور يوميًا، خاصة مع ضغط العمل، ومسؤوليات الأسرة، وإدارة المشاعر، وقوائم المهام التي لا تنتهي. وعندما يبقى الذهن في حالة تشغيل مستمر حتى بعد إطفاء الأنوار، يصبح الاستيقاظ أصعب، وتصبح الحالة المزاجية أكثر هشاشة إذا لم يكن النوم مُرمِّمًا بما يكفي.

المطمئن أن أبحاثًا حديثة بدأت توضّح أن طريقة تعافي الدماغ أثناء النوم قد تختلف، وأن فهم هذه الفروق يساعد على اتخاذ خطوات عملية لتحسين الراحة، وليس مجرد “النوم أكثر” كحل عام.

دراسة لافتة: لماذا قد يحتاج دماغ المرأة وقتًا أطول للتعافي؟

تشير دراسة بارزة صادرة عن مركز أبحاث النوم في جامعة لوفبرا البريطانية بقيادة البروفيسور جيم هورن (Jim Horne) إلى أن دماغ المرأة قد يفعّل مناطق أكثر في الوقت نفسه خلال اليوم، بسبب تعدد المهام والمعالجة العاطفية المتواصلة. هذا الجهد الذهني الأعلى قد يعني حاجة أكبر إلى وقت تعافٍ أثناء النوم.

لماذا تحتاج النساء غالبًا إلى قدرٍ أكبر قليلًا من النوم مقارنةً بالرجال؟ رؤى من أبحاث النوم

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فالفكرة تمتد إلى تأثير ذلك على المزاج والطاقة والقدرة على التحمّل خلال اليوم، مع وجود طرق بسيطة وواقعية لتحسين جودة النوم لدى الجميع.

العلم وراء اختلاف احتياجات النوم بين النساء والرجال

النوم ليس قالبًا واحدًا يناسب الجميع. صحيح أن معظم البالغين يستهدفون عادةً 7–9 ساعات من النوم ليلًا، لكن الاحتياج الفعلي يتغير بحسب نمط الحياة، والعبء الذهني، والعوامل البيولوجية.

وفقًا لشرح البروفيسور جيم هورن، فإن أدمغة النساء غالبًا ما تكون “مُهيّأة” لاستخدام نطاق أوسع من النشاط الدماغي خلال اليوم:

  • إدارة أكثر من مهمة في وقت واحد
  • التعامل مع التوتر والضغوط العاطفية
  • مرونة اجتماعية ومتابعة التفاصيل الدقيقة

هذه الحمولة المعرفية قد تتطلب وقتًا إضافيًا لإعادة التوازن أثناء النوم، وقد يُترجم ذلك — حسب ما طُرح في سياق أعمال المركز — إلى استفادة النساء من نحو 20 دقيقة نوم إضافية في المتوسط مقارنةً بالرجال.

المعنى هنا ليس أن فئة “أضعف” من الأخرى؛ بل إن استهلاك الدماغ خلال النهار قد يحدد مقدار التعافي المطلوب ليلًا.

ومن المهم أيضًا أن الصورة ليست مرتبطة بالنوع الاجتماعي وحده؛ إذ قد يحتاج بعض الرجال — خصوصًا في وظائف تتطلب قرارات معقدة أو تفكيرًا إبداعيًا أو تركيزًا عاليًا — إلى نوم أطول من المتوسط المعتاد للرجال. أي أن عبء العمل الذهني عامل رئيسي في تحديد الحاجة للنوم.

لماذا قد تشعر النساء بأثر قلة النوم بشكل أقوى؟

نقص النوم يؤذي الجميع، لكن ملاحظات ودراسات تشير إلى أن النساء قد يلاحظن التأثيرات النفسية بشكل أوضح عندما لا يحصلن على كفايتهن من الراحة. عند تقليص النوم عن المستوى المطلوب، قد تظهر بشكل أقوى:

  • التوتر والضغط العصبي
  • سرعة الانفعال والتهيّج
  • انخفاض المزاج أو الإحباط
  • ضعف الطاقة والمرونة النفسية

وتتوافق هذه النتائج مع فكرة أن سوء النوم يرتبط لدى النساء بشكل أقوى بـالضيق العاطفي (مثل الغضب أو الحزن) مقارنةً بالرجال في ظروف مشابهة. هذا ليس “مبالغة”، بل يرتبط بكيفية معالجة الدماغ لتجارب اليوم وتنظيم العاطفة أثناء الليل.

خلال مراحل النوم، يعمل الدماغ على:

  • ترميم واستعادة الوظائف
  • تثبيت الذكريات وتنظيم التعلم
  • إعادة ضبط الانفعالات والتوازن النفسي

وعندما يقصر وقت التعافي، تتضرر هذه العمليات. ومع جدول ذهني مزدحم، يظهر النقص أسرع في المزاج، والتركيز، والقدرة على تحمّل الضغوط.

ملخص سريع: فروق شائعة في احتياج النوم (وفقًا للنقاشات البحثية)

  • الزيادة المتوسطة المقترحة للنساء: حوالي 20 دقيقة إضافية مقارنةً بالرجال (مرتبطة بتعدد المهام والنشاط الدماغي).
  • النطاق الموصى به للبالغين عمومًا: 7–9 ساعات ليلًا للجميع.
  • الرجال ذوو المتطلبات الذهنية العالية: قد يحتاجون إلى نوم أقرب لمتوسط احتياج النساء لتحقيق تعافٍ أفضل.
  • عند نقص النوم:
    • النساء: قد يزداد تقلب المزاج، والتوتر، وانخفاض الطاقة.
    • الرجال: قد يبرز الإرهاق الجسدي بشكل أوضح في بعض الحالات.

هذه أنماط عامة وليست قواعد ثابتة؛ إذ تلعب عوامل مثل العمر، والصحة، والعادات اليومية دورًا كبيرًا.

خطوات عملية لتحسين النوم وجودته — ابتداءً من الليلة

لا تحتاجين إلى تغييرات جذرية. جربي عادات بسيطة مدعومة بمبادئ علم النوم لتحسين جودة النوم وعمق الراحة:

  • روتين تهدئة ثابت قبل النوم (30–60 دقيقة دون شاشات):
    اختاري القراءة، أو كتابة يوميات، أو تمارين تمدد خفيفة، لتوجيه الدماغ نحو “وضع الراحة”.

  • ثبّتي مواعيد النوم والاستيقاظ:
    الانتظام — حتى في عطلة نهاية الأسبوع — يقوي الساعة البيولوجية ويُحسّن الاستغراق في النوم.

  • هيّئي غرفة نوم داعمة للنوم العميق:
    اجعلي المكان باردًا نسبيًا (حوالي 15–19°م)، مظلمًا وهادئًا، مع فراش ووسادة مريحين قدر الإمكان.

  • قللي الكافيين والوجبات الثقيلة مساءً:
    تجنبي الكافيين بعد بداية/منتصف بعد الظهر، وابتعدي عن العشاء الدسم قرب وقت النوم لتفادي اضطرابات النوم.

  • أضيفي حركة خلال النهار:
    النشاط البدني المنتظم يساعد على نوم أعمق، مع تجنب التمارين العنيفة مباشرة قبل النوم.

  • خففي “الحِمل الذهني” قبل إطفاء الضوء:
    جرّبي تمرين “تفريغ الدماغ”: اكتبي مهام الغد أو ما يقلقكِ على ورقة؛ هذا يقلل اجترار الأفكار في السرير.

تراكم هذه التغييرات الصغيرة قد يصنع فرقًا واضحًا في صباحكِ: انتعاش أكثر، وتوازن مزاجي أفضل.

الخلاصة: استمعي لجسدكِ وامنحي نومكِ أولوية

الجميع يستحق نومًا داعمًا للمزاج والطاقة والتركيز. وتشير رؤى خبراء النوم إلى أن النساء قد يستفدن من وقت إضافي بسيط في السرير بسبب متطلبات الدماغ اليومية. لكن الرسالة الأوسع تنطبق على الجميع: النوم المنتظم والمُرمِّم ليس رفاهية، بل أساس للصحة النفسية والجسدية.

كلما فهمتِ احتياجكِ الحقيقي، صار اتخاذ قرارات بسيطة أسهل—دون تعقيد الحياة.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

  1. كم ساعة نوم يحتاجها معظم البالغين فعلًا؟
    توصي معظم الجهات الصحية بأن ينام البالغون بين 7 و9 ساعات ليلًا، مع اختلاف الاحتياج حسب الفرد.

  2. هل يمكن أن يحتاج الرجال إلى نوم بقدر النساء؟
    نعم. الرجال الذين يعملون في وظائف عالية التعقيد ذهنيًا، أو تتطلب تعدد مهام وضغطًا عاطفيًا، قد يحتاجون إلى مدة نوم قريبة للحفاظ على الأداء والتوازن.

  3. إذا لم أستطع زيادة ساعات النوم، كيف أحسّن الراحة؟
    ركزي على الجودة: ثبّتي الروتين، خففي المنبهات مساءً، واعملي على إدارة التوتر خلال النهار لتحسين التعافي الليلي.

تنبيه مهم

هذه المقالة لأغراض معلوماتية فقط وليست نصيحة طبية. تختلف احتياجات النوم بين الأشخاص بشكل كبير؛ استشيري مختصًا صحيًا إذا كانت لديكِ مشكلات نوم مستمرة أو أعراض تؤثر على حياتكِ اليومية.

لماذا تحتاج النساء غالبًا إلى قدرٍ أكبر قليلًا من النوم مقارنةً بالرجال؟ رؤى من أبحاث النوم