مرور الغازات أمر يفعله الجميع—وهو جزء طبيعي من عمل الجهاز الهضمي. لكن إذا لاحظت أنك تتجشأ أو تُطلق الغازات أكثر من 25 مرة يوميًا، خصوصًا عندما يترافق ذلك مع انزعاج أو تغيّر ملحوظ في شعورك العام، فقد يصبح الأمر مُحرِجًا أو مُقلِقًا. تشير أبحاث ومراجع موثوقة مثل المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) وعيادة كليفلاند إلى أن معظم الناس يمررون الغازات بمعدل يتراوح بين 8 و25 مرة يوميًا. لذلك فإن تجاوز هذا النطاق بشكل واضح قد يكون إشارة إلى نقطة تستحق المراجعة في النظام الغذائي أو العادات اليومية أو صحة الأمعاء. الخبر الجيد أن تغييرات بسيطة كثيرًا ما تُحدث فرقًا كبيرًا—لكن الأمر لا يتعلق بالعدد وحده.
ما يغفل عنه كثيرون هو أن الغازات العرضية الزائدة غالبًا لا تعني شيئًا خطيرًا، بينما الزيادة المستمرة المصحوبة بعلامات أخرى قد تشير إلى محفزات يومية أو سبب يحتاج فحصًا أدق. تابع القراءة لأننا سنعرض لاحقًا خطوات عملية يمكنك البدء بها فورًا، إلى جانب أهم “إشارات الخطر” التي تعني أن الوقت قد حان للتواصل مع مختص صحي.
الفرق بين الغازات الطبيعية والانتفاخ المفرط
تحدث الغازات (Flatulence) عندما يتراكم الهواء أو الغاز داخل الأمعاء ويحتاج الجسم للتخلص منه. ويأتي الغاز عادةً من مصدرين رئيسيين:
- هواء يُبتلع أثناء الأكل أو الشرب.
- تخمير الطعام بواسطة بكتيريا الأمعاء عند تكسير مكونات غذائية معينة.
تُظهر الدراسات أن المعدل الشائع لدى البالغين يكون غالبًا في حدود 13 إلى 21 مرة يوميًا، بينما توسّع بعض المراجع مفهوم “الطبيعي” ليصل إلى 25 مرة. إذا كان الرقم أعلى بكثير—وخاصة إن كان التغير مفاجئًا أو مستمرًا—فقد يصبح مزعجًا في الحياة اليومية.
مع ذلك، التكرار وحده لا يكفي للحكم. السؤال الأهم: هل يرافقه ألم؟ انتفاخ شديد؟ تغيّر في الإخراج؟ إذا كانت الغازات أكثر لكن دون أعراض أخرى، فقد تكون ببساطة استجابة لطريقة تناولك للطعام أو نوعيته.

أسباب شائعة قد تجعل الغازات أكثر من المعتاد
في معظم الحالات، تأتي زيادة الغازات من عوامل يومية وليست من مشكلة خطيرة. أكثر الأسباب شيوعًا تشمل:
- اختيارات غذائية معيّنة: أطعمة غنية بكربوهيدرات قابلة للتخمر مثل:
- الفاصوليا والعدس
- البروكلي والملفوف
- البصل
- الحبوب الكاملة
كما قد تزيد المشروبات الغازية والمحليات الصناعية ورفع كمية الألياف بسرعة من تكوّن الغازات.
- ابتلاع هواء أكثر من المعتاد: مثل الأكل بسرعة، مضغ العلكة، الشرب عبر القشّات، أو التدخين—وكلها تزيد كمية الهواء الداخلة للجهاز الهضمي.
- حساسيات هضمية: صعوبة هضم اللاكتوز (في منتجات الألبان) أو الفركتوز (في بعض الفواكه) قد يؤدي لتخمّر أكبر وبالتالي غازات أكثر لدى كثيرين.
- عوامل نمط الحياة: الإمساك يبطئ حركة الأمعاء، ما يمنح البكتيريا وقتًا أطول لإنتاج الغاز. كما أن الضغط النفسي قد يؤثر على حركة الأمعاء ويزيد الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
تُعد هذه الأسباب من أكثر التفسيرات شيوعًا لزيادة الغازات عند الأشخاص الأصحاء.

علامات قد تشير إلى سبب يحتاج اهتمامًا أكبر
رغم أن الطعام والعادات تفسر الكثير، من المهم الانتباه عندما تأتي الغازات الزائدة مع تغيّرات أخرى. من الأعراض التي قد تترافق معها:
- انتفاخ مستمر أو شعور واضح بالامتلاء
- انزعاج أو تقلصات في البطن
- تغيّر في نمط التبرز (إسهال أو إمساك)
- رائحة قوية جدًا وغير معتادة للغازات
عند اجتماع هذه العلامات، قد يكون الأمر مرتبطًا بأنماط مثل متلازمة القولون العصبي (IBS) أو عدم تحمّل بعض الأطعمة أو اضطرابات هضمية أخرى. وتشير مصادر طبية مثل Mayo Clinic إلى أن مشكلات الأمعاء المزمنة قد يظهر معها فرط الغازات كإحدى الإشارات.
الملاحظة المبكرة لهذه الأنماط تساعد غالبًا على إجراء تعديلات بسيطة قبل تفاقم المشكلة.
خطوات عملية لتقليل الغازات اليومية
لست مضطرًا للتعايش مع الأمر كما هو. كثيرون يلاحظون تحسنًا واضحًا عبر تغييرات صغيرة قابلة للتنفيذ. جرّب الخطوات التالية بالتدريج:
- سجّل طعامك لمدة أسبوع
دوّن ما تأكله ومتى تزداد الغازات. “مذكرات الطعام” تساعدك على اكتشاف المحفزات الشخصية بدل التخمين. - حسّن طريقة الأكل
تناول وجبات أصغر وببطء، وقلّل مضغ العلكة وتجنب الشرب بالقشّة للحد من ابتلاع الهواء. - جرّب تقليل حصص الأطعمة المسببة للغازات ثم أعد إدخالها تدريجيًا
خفف مؤقتًا من الفاصوليا، وخضروات الصليبيات (مثل البروكلي والقرنبيط)، أو الألبان، ثم جرّب إعادتها بكميات أقل وبشكل تدريجي. - زد الحركة الخفيفة بعد الطعام
مشي قصير بعد الوجبة قد يساعد على تحريك الغازات عبر الأمعاء بشكل أكثر راحة. - اهتم بالسوائل وتوقيت الألياف
إذا كنت تزيد الألياف، افعل ذلك ببطء ومع شرب كمية كافية من الماء لدعم الهضم وتقليل الانزعاج.
هذه الخطوات تتوافق مع إرشادات شائعة في صحة الجهاز الهضمي، وغالبًا ما تُقلل التكرار دون تغييرات قاسية.

إذا طبّقت الأساسيات لمدة أسبوعين تقريبًا دون تحسن، أو كانت الأعراض مؤثرة على حياتك اليومية، فهنا يصبح رأي المختص خطوة مهمة.
متى ينبغي استشارة مختص صحي؟
من الحكمة التواصل مع طبيب أو مختص إذا بقيت الغازات مفرطة رغم التعديلات، أو إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- ألم بطني شديد أو مستمر
- نقص وزن غير مفسّر
- دم في البراز أو تغيّرات واضحة في نمط الإخراج
- غثيان أو قيء أو حمى مع مشاكل الغازات
هذه ليست سمات معتادة لغازات ناتجة فقط عن الطعام، وتستدعي تقييمًا طبيًا لاستبعاد أسباب أعمق وتحديد الخطوات التالية بأمان.
أسئلة شائعة (FAQ)
-
هل إطلاق الغازات أكثر من 25 مرة يوميًا يعني دائمًا وجود مشكلة؟
ليس بالضرورة. قد يقع بعض الأشخاص خارج المتوسط دون أي مشكلة. لكن إن كان الأمر جديدًا، مزعجًا، أو مترافقًا مع أعراض أخرى، فمن الأفضل مراقبته. -
هل يمكن للتوتر أن يزيد الغازات فعلًا؟
نعم. التوتر قد يؤثر في حركة الأمعاء وتوازن بكتيريا الجهاز الهضمي، ما قد يزيد الغازات أو الانتفاخ لدى البعض. -
كم مدة أجرب تغييرات المنزل قبل مراجعة الطبيب؟
عادةً جرّب تعديلات النظام الغذائي والعادات لمدة 1–2 أسبوع. إذا لم تلاحظ تحسنًا أو ساءت الأعراض، اطلب رأيًا طبيًا مخصصًا لحالتك.
تنبيه مهم
هذه المقالة لأغراض معلوماتية فقط ولا تُعد بديلًا عن الاستشارة الطبية المتخصصة. استشر مقدم رعاية صحية مؤهلًا بشأن الأعراض أو المخاوف الصحية، أو قبل إجراء تغييرات كبيرة على نظامك الغذائي، للحصول على توجيه مناسب لوضعك.


