الساركوبينيا بعد السبعين: لماذا يصبح الحفاظ على العضلات أولوية؟
فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر، أو ما يُعرف بـ الساركوبينيا، لا يتعلق بالمظهر الجسدي فقط. فالأمر يمتد ليؤثر في التوازن، ومستوى الطاقة، والتمثيل الغذائي، والقدرة على الحركة، وجودة الحياة بشكل عام. وتشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على العضلات الخالية من الدهون يساعد على دعم الاستقلالية وتقليل خطر الضعف الجسدي والهشاشة مع التقدم في السن.
يلعب التغذية دورًا أساسيًا في هذه المعادلة، خاصة عند دمجها مع نشاط بدني بسيط مثل المشي أو تمارين المقاومة الخفيفة. هذا الجمع بين الغذاء المناسب والحركة المنتظمة يمكن أن يكون من أكثر الاستراتيجيات فعالية للحفاظ على القوة والمرونة بعد سن السبعين.
لماذا يحتاج الجسم إلى بروتين أكثر مع التقدم في العمر؟
مع التقدم في العمر، تقل كفاءة العضلات في استخدام الأحماض الأمينية لبناء الأنسجة وتجديدها، وهي ظاهرة يشار إليها أحيانًا باسم المقاومة الابتنائية. لذلك، يوصي كثير من الخبراء بأن يحصل كبار السن على نحو 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا لدعم تصنيع البروتين العضلي.
لكن المسألة لا تتعلق بالكمية وحدها. جودة البروتين لا تقل أهمية، إذ إن الأطعمة الغنية بـ الليوسين، وهو حمض أميني أساسي، إلى جانب عناصر داعمة مثل فيتامين د وأحماض أوميغا 3، أظهرت نتائج واعدة في الدراسات المتعلقة بوظيفة العضلات وصحتها.

7 أطعمة تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية بعد سن 70
فيما يلي سبعة أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، تدعمها أبحاث التغذية، ويمكن إدخالها بسهولة إلى الوجبات اليومية بطريقة طبيعية ومتوازنة.
1. الزبادي اليوناني أو الزبادي الطبيعي
يُعد الزبادي اليوناني من أبرز الخيارات الغنية بالبروتين، إذ يحتوي غالبًا على 15 إلى 20 غرامًا من البروتين في الحصة الواحدة، بالإضافة إلى البروبيوتيك المفيد لصحة الأمعاء. كما يمد الجسم بكمية جيدة من الليوسين، الذي تشير الدراسات إلى دوره في تحفيز بناء البروتين العضلي لدى كبار السن.
- اختر الأنواع الطبيعية قليلة الدسم لتجنب السكريات المضافة.
- أضف إليه التوت أو القليل من المكسرات لتحسين النكهة وزيادة مضادات الأكسدة.
وقد سلطت الأبحاث الضوء على بروتينات الألبان، مثل تلك الموجودة في الزبادي، لدورها في دعم الكتلة العضلية الطرفية عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
2. البيض
يوفر البيض حوالي 6 إلى 7 غرامات من البروتين الكامل في البيضة الواحدة، بما في ذلك الليوسين، إلى جانب فيتامين د، خاصة في الأنواع المدعمة أو الناتجة من الدجاج الذي يُربى في الهواء الطلق. كما أن البيض خيار اقتصادي ومتعدد الاستخدامات وسهل الهضم.
- يمكن تناوله مسلوقًا أو مخفوقًا أو مسلوقًا دون قشر في الماء على الإفطار.
- يُفضل دمجه مع الخضروات لزيادة القيمة الغذائية.
وتشير الدراسات إلى أن البيض مصدر كثيف بالعناصر الغذائية، وقد يساهم في دعم الوظيفة العصبية العضلية وتلبية احتياجات البروتين لدى المسنين.
3. السلمون أو الأسماك الدهنية الأخرى
تُقدم الأسماك الدهنية مثل السلمون بروتينًا عالي الجودة بكمية تقارب 20 إلى 25 غرامًا لكل 4 أونصات، بالإضافة إلى أحماض أوميغا 3 الدهنية. وتوضح بعض المراجعات العلمية أن أوميغا 3 قد تساعد في تقليل الالتهاب ودعم الإشارات الخلوية المرتبطة بصحة العضلات مع التقدم في السن.
- حاول تناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًا.
- يمكن تحضيره مشويًا أو مخبوزًا أو استخدام الأنواع المعلبة قليلة الصوديوم.
وتشير الأدلة إلى أن الجمع بين البروتين وأوميغا 3 قد يدعم الحفاظ على القوة العضلية.

4. صدر الدجاج أو الدواجن قليلة الدهون
يُعتبر صدر الدجاج من الخيارات الكلاسيكية الغنية بالبروتين، إذ يوفر نحو 25 إلى 30 غرامًا لكل 4 أونصات، مع نسبة منخفضة من الدهون المشبعة. كما يمنح الجسم الأحماض الأمينية الأساسية دون سعرات حرارية زائدة.
- يمكن طهيه في الفرن أو تشويحه مع الأعشاب.
- أضفه إلى السلطات أو الشوربات لتنوع أكبر في الوجبات.
وقد ربطت الأبحاث باستمرار بين زيادة استهلاك البروتينات الحيوانية عالية الجودة وبين الحفاظ الأفضل على الكتلة الخالية من الدهون لدى كبار السن.
5. الجبن القريش
يحتوي الجبن القريش على أكثر من 25 غرامًا من البروتين لكل كوب، ومعظم هذا البروتين يأتي من الكازين بطيء الهضم، إلى جانب نسبة من بروتين مصل اللبن. وهو خيار مناسب جدًا لمن يفضلون الأطعمة ذات القوام الطري.
- يمكن تناوله كما هو أو مع الفاكهة أو إضافته إلى العصائر.
- اختر الأنواع قليلة الدسم إذا كنت ترغب في وجبة أخف.
وغالبًا ما يوصي اختصاصيو التغذية بهذا الطعام كوسيلة سهلة لرفع كمية البروتين اليومية دون الحاجة إلى إعداد معقد.
6. البقوليات: العدس والحمص والفاصولياء
تُعد البقوليات من أفضل المصادر النباتية للبروتين. فمثلًا، يوفر العدس المطبوخ نحو 15 إلى 18 غرامًا من البروتين لكل كوب، بالإضافة إلى الألياف والمعادن المهمة. وعند دمج البقوليات مع الحبوب، يمكن الحصول على بروتين متكامل.
- استخدمها في الحساء أو السلطات أو الحمص المهروس.
- حاول إدخالها إلى الطعام يوميًا لإضافة التنوع الغذائي.
وتوضح الدراسات أن البروتينات النباتية يمكن أن تساهم بشكل إيجابي في الحفاظ على القوة، بشرط أن تكون الكمية الإجمالية المتناولة كافية.
7. التوفو أو منتجات الصويا
يُعتبر التوفو بروتينًا نباتيًا كاملًا، ويحتوي على حوالي 10 إلى 20 غرامًا من البروتين في الحصة الواحدة، كما أنه غني بالليوسين. وتشير الأبحاث إلى أن بروتين الصويا قد يدعم زيادة الكتلة الخالية من الدهون بطريقة مشابهة للمصادر الحيوانية، إذا تم الوصول إلى الاحتياج اليومي من البروتين.
- يمكن طهيه مقليًا سريعًا أو مخبوزًا أو إضافته إلى العصائر.
- اختر الأنواع الصلبة إذا كنت تفضل قوامًا أكثر تماسكا.
ويُعد التوفو خيارًا ممتازًا للنباتيين أو لمن يسعون إلى تقليل استهلاك اللحوم.
مقارنة سريعة لمحتوى البروتين في الحصة المعتادة
- الزبادي اليوناني (6 أونصات): 15–20 غرامًا
- البيض (بيضتان كبيرتان): 12–14 غرامًا
- السلمون (4 أونصات): 20–25 غرامًا
- صدر الدجاج (4 أونصات): 25–30 غرامًا
- الجبن القريش (كوب واحد): 25 غرامًا أو أكثر
- العدس المطبوخ (كوب): 18 غرامًا
- التوفو (نصف كوب): 10–20 غرامًا
تساعد هذه الخيارات على الوصول إلى هدف 25 إلى 30 غرامًا من البروتين في الوجبة الواحدة، وهو نطاق يوصي به كثير من الخبراء لدعم العضلات بصورة أفضل.

كيف تضيف هذه الأطعمة إلى يومك؟ خطوات عملية وسهلة
ابدأ تدريجيًا؛ اختر نوعين أو ثلاثة من هذه الأطعمة أولًا، ثم وسّع اختياراتك مع الوقت.
- احرص على تناول البروتين في كل وجبة: استهدف ما بين 20 و35 غرامًا في كل مرة لتوزيع البروتين بشكل متوازن خلال اليوم.
- اربط الطعام بالحركة: حتى التمارين الخفيفة باستخدام أشرطة المقاومة أو وزن الجسم قد تعزز الفوائد، وتشير الدراسات إلى أن الجمع بين التغذية والنشاط هو الأفضل.
- أضف العناصر الداعمة: احرص على الحصول على فيتامين د من الشمس أو الأطعمة المدعمة، مع إدخال أوميغا 3 بانتظام.
- تابع تناولك بشكل بسيط: استخدم تطبيقًا سهلًا أو دفترًا لمدة أسبوع لمراجعة متوسط استهلاكك اليومي من البروتين.
- حافظ على الترطيب والتوازن الغذائي: لا تنسَ الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة لدعم الصحة العامة.
النصيحة المفاجئة التي يغفل عنها كثيرون
توقيت البروتين قد يكون أكثر أهمية مما يعتقده البعض. فوفقًا لأبحاث حديثة حول توزيع البروتين لدى كبار السن، فإن تناول 25 إلى 30 غرامًا من البروتين خلال ساعتين تقريبًا بعد النشاط البدني الخفيف، أو حتى كوجبة خفيفة قبل النوم، قد يساعد في تحسين تعافي العضلات خلال الليل.
لذلك، يمكن أن يكون الزبادي اليوناني أو الجبن القريش قبل النوم خيارًا بسيطًا وفعّالًا.
الخلاصة
الحفاظ على صحة العضلات بعد سن السبعين لا يتطلب تغييرات جذرية أو نظامًا معقدًا. ما يحتاجه الأمر هو إضافات ذكية ومنتظمة لأطعمة غنية بالبروتين مثل:
- الزبادي اليوناني
- البيض
- السلمون
- صدر الدجاج
- الجبن القريش
- البقوليات
- التوفو
وعندما تقترن هذه الخيارات بـ الحركة المستمرة، حتى وإن كانت بسيطة، فإنها قد تساعدك على البقاء أقوى وأكثر استقلالية لفترة أطول. الخطوات الصغيرة، إذا استمرت، تصنع فرقًا حقيقيًا مع الوقت.
الأسئلة الشائعة
كم يحتاج الشخص فوق سن 70 من البروتين يوميًا؟
يقترح العديد من الخبراء تناول 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. وهذا يعادل تقريبًا 75 إلى 90 غرامًا يوميًا لشخص يزن نحو 75 كيلوغرامًا، مع توزيع الكمية على الوجبات. ومع ذلك، قد تختلف الاحتياجات من شخص لآخر، لذا يُفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.
هل البروتين النباتي فعال مثل البروتين الحيواني في دعم العضلات؟
نعم، يمكن أن يكون فعالًا، خاصة إذا كانت الكمية الكلية من البروتين كافية ومتنوعة. فعلى سبيل المثال، يساهم الجمع بين البقوليات والحبوب في تحسين جودة البروتين، وتشير الدراسات إلى أن هذه المصادر تساعد في الحفاظ على القوة العضلية مع التقدم في العمر.
هل أحتاج إلى مكملات غذائية إذا كنت أتناول هذه الأطعمة؟
ليس بالضرورة، إذا كان النظام الغذائي يغطي احتياجاتك اليومية. لكن في بعض الحالات، قد تكون مكملات فيتامين د أو أوميغا 3 مفيدة إذا كانت المستويات منخفضة. من الأفضل إجراء الفحوصات اللازمة أولًا واستشارة مختص قبل البدء بأي مكمل.
إخلاء مسؤولية
هذه المقالة لأغراض معلوماتية فقط ولا تُعد نصيحة طبية. يجب دائمًا استشارة الطبيب أو اختصاصي تغذية معتمد قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي، خاصة إذا كنت تعاني من حالات صحية معينة. وقد تختلف النتائج من شخص لآخر بحسب نمط الحياة والحالة الصحية العامة.


