لماذا قد تجعل الكيميотерапيا العدوى أكثر خطورة مما تتخيل؟
يمكن للعلاج الكيميائي أن يضعف جهاز المناعة بشكل كبير، ما يجعل المريض أكثر عرضة لالتقاط عدوى قد تبدو بسيطة في بدايتها. في إحدى الحالات المؤلمة، أُصيب رجل في الأربعينيات بعدوى شديدة بدأت بأعراض تشبه التهاب الحلق، ثم تدهورت بسرعة وانتهت بالوفاة رغم التدخل الطبي. مثل هذه القصص تذكّرنا بأن بكتيريا “عادية” في الحياة اليومية—مثل الليستيريا أو السالمونيلا—قد تتحول إلى تهديد حقيقي عندما تنخفض قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه.
الخبر الجيد هو أن تعديلات بسيطة في طريقة التعامل مع الطعام وعادات تخزينه في الثلاجة يمكن أن تقلل المخاطر بشكل ملموس.

أشياء شائعة في الثلاجة قد تكون أخطر مما يبدو
الكثيرون لا ينتبهون إلى أن بعض الأطعمة التي نضعها يوميًا في الثلاجة قد تصبح بيئة مناسبة لنمو الجراثيم إذا لم تُحفظ وتُدار بعناية. تابع القراءة لتعرف عنصرين شائعين يحذّر الأطباء من التعامل معهما بحذر أكبر لدى ضعاف المناعة، بالإضافة إلى خطوات عملية لحماية نفسك أو من تحب.
كيف يضعف العلاج الكيميائي المناعة ويزيد قابلية الإصابة بالعدوى؟
يستهدف العلاج الكيميائي الخلايا سريعة الانقسام، وهذا يشمل الخلايا السرطانية، لكنه قد يؤثر أيضًا في خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مقاومة العدوى. ينتج عن ذلك حالة تُعرف بـ كبت المناعة، حيث يمكن لجراثيم شائعة أن تسبب مرضًا شديدًا.
وتشير جهات صحية مثل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن من يخضعون لعلاج السرطان أكثر عرضة للإصابة بـ العدوى المنقولة عبر الغذاء. وتُعد الليستيريا مثالًا مقلقًا لأنها قادرة على العيش—بل والنمو—في البيئات الباردة مثل الثلاجات، وقد تسبب مضاعفات خطيرة لمن لديهم مناعة منخفضة.
الواقع قد يكون صادمًا: أعراض خفيفة مثل الحمّى أو التهاب الحلق أو الإرهاق قد تتطور بسرعة. لكن الوعي والإجراءات الوقائية يصنعان فرقًا كبيرًا.
الأخطار الخفية داخل الثلاجة: التبريد لا يعني التعقيم
صحيح أن الثلاجة تُبطئ فساد الطعام، لكنها لا تقتل بكتيريا مثل الليستيريا أو السالمونيلا. بعض مسببات الأمراض يمكنها البقاء حية، وقد تتكاثر إذا طالت مدة التخزين أو ساءت طريقة التعامل مع الطعام.
تظهر الدراسات أن أطعمة معينة أكثر قابلية للتلوث، خصوصًا عندما:
- تُحفظ لمدة طويلة
- تُترك في عبوات غير محكمة
- تتعرض لتبادل التلوث عبر الأدوات أو الأيدي
ولمن يعاني من ضعف المناعة، فإن تناول هذه الأطعمة قد يقود إلى مخاطر يمكن تجنبها. الأهم: ليست كل محتويات الثلاجة متساوية في الخطورة—ركّز على الفئات الأعلى خطرًا.

عنصران شائعان ينصح الأطباء بالتعامل معهما بحذر
يركز خبراء سلامة الغذاء والأطباء غالبًا على الزبادي (خصوصًا غير المبستر أو المحفوظ بعد انتهاء صلاحيته) والأجبان الطرية (لا سيما المصنوعة من حليب غير مبستر أو التي تُترك مدة طويلة بعد فتحها) باعتبارها عناصر تحتاج حذرًا إضافيًا.
قد تحمل هذه المنتجات أحيانًا بكتيريا الليستيريا إذا لم تُبستر جيدًا أو إذا تجاوزت حدود التخزين الآمن. كما أن بقايا الطعام المطهو التي تُترك طويلًا في الثلاجة تدخل ضمن قائمة المخاطر لأن البكتيريا قد تتكاثر مع مرور الوقت.
النصيحة العاجلة: افحص الثلاجة باستمرار وتخلّص من أي شيء “مريب” أو مشكوك في سلامته.
- الزبادي ومنتجات الألبان المشابهة: اختر المبستر فقط، وكن صارمًا في فحص تاريخ الصلاحية.
- الأجبان الطرية: يوصي كثير من الخبراء بتجنب الأنواع غير المبسترة خلال فترة العلاج.
وليس هذا كل شيء—إليك ما ينبغي الحذر منه ولماذا.
أطعمة يُفضّل تجنّبها أو تقليلها أثناء العلاج الكيميائي
تقدم جهات مثل جمعية السرطان الأمريكية وCDC إرشادات واضحة لخيارات أكثر أمانًا عند ضعف المناعة. من أبرز الفئات التي تُعد أعلى خطرًا:
-
منتجات ألبان غير مبسترة
مثل بعض أنواع الزبادي، والأجبان الطرية (بري، كامامبير، فيتا، كيسو فريسكو)، والحليب الخام—وقد تحمل الليستيريا. -
اللحوم الباردة واللحوم المصنّعة
مثل شرائح الديلي، والنقانق، والباتيه، إلا إذا سُخنت جيدًا حتى تصبح ساخنة جدًا (تتصاعد منها الأبخرة). -
بقايا الطعام المطهو
أي طعام مطهو محفوظ أكثر من 24–48 ساعة قد يصبح بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا. -
خضروات وفواكه نيئة صعبة التنظيف
مثل التوت والفراولة والعنب، وكذلك البراعم (Sprouts) التي يصعب تنظيفها بعمق أو تقشيرها. -
أطعمة جاهزة للأكل ومُبرّدة
مثل الفواكه المقطعة مسبقًا، وسلطات الديلي، والسمك المدخن المُبرّد الجاهز للأكل.
بدائل أكثر أمانًا:
- أجبان صلبة مصنوعة من حليب مبستر (مثل الشيدر والبارميزان)
- زبادي وحليب مبستر مع تخزين سليم
- وجبات مطهوة طازجة تُؤكل فورًا

دليل عملي لتنظيف الثلاجة وتقليل خطر العدوى (خطوة بخطوة)
اتخذ خطوات بسيطة اليوم لتقليل التعرض للبكتيريا:
-
تنظيف عميق للثلاجة
امسح الرفوف بالماء الساخن والصابون، أو بمحلول مُخفف (ملعقة كبيرة مبيّض لكل جالون ماء). كرر ذلك شهريًا. -
مراجعة التواريخ والتخلص من القديم
تخلّص من أي منتج تجاوز تاريخ “يُستخدم قبل”، ومن بقايا الطعام الأقدم من 2–3 أيام (ولضعاف المناعة يُفضّل الالتزام بـ 24–48 ساعة). -
التخزين بدرجة حرارة صحيحة
اضبط الثلاجة على 4°م أو أقل (40°F أو أقل)، واستخدم ميزان حرارة للتأكد. -
التعامل الذكي مع بقايا الطعام
برّد الطعام سريعًا، وضعه في أوعية ضحلة، ثم أعد تسخينه إلى 74°م (165°F) حتى يصبح ساخنًا جدًا. -
الأولوية للطهي الطازج
كلما أمكن، حضّر الطعام طازجًا وتجنب تركه في درجة حرارة الغرفة.
هذه العادات تساهم في جعل المطبخ أكثر أمانًا لمن يمرون بالعلاج.
مبادئ عامة للأكل الآمن لدعم المناعة الضعيفة
ركّز على الطعام المطهو جيدًا والمحضّر حديثًا:
- تناول لحومًا ودواجن وبيضًا وسمكًا مطهوًا بالكامل
- اشرب مشروبات مبسترة، واغلِ الماء عند الحاجة
- اغسل اليدين والأدوات والأسطح باستمرار
- تجنب البوفيهات وبارات السلطات والأطباق المشتركة حيث ترتفع احتمالات التلوث
تؤكد الأبحاث أن الالتزام المنتظم بسلامة الغذاء يقلل احتمال العدوى بشكل واضح لدى ضعاف المناعة.
خلاصة: تغييرات صغيرة تمنح حماية كبيرة
العلاج الكيميائي تحدٍّ كافٍ بحد ذاته، ولا داعي لإضافة قلق العدوى إليه. عبر الانتباه لمحتويات الثلاجة—خصوصًا الزبادي والأجبان الطرية—وتطبيق قواعد بسيطة لسلامة الطعام، يمكن خفض المخاطر بصورة كبيرة.
هذه الخطوات ليست لبثّ الخوف، بل لتعزيز القدرة على حماية النفس والعناية بمن نحب. شارك هذه المعلومات مع أي شخص يدعم مريضًا خلال العلاج.
أسئلة شائعة
-
ماذا أفعل إذا كنت أتلقى علاجًا كيميائيًا وشعرت بالتهاب حلق أو أعراض عدوى؟
تواصل فورًا مع طبيبك أو فريق الرعاية. التعامل المبكر مع أي علامة عدوى ضروري عندما تكون المناعة منخفضة. -
هل كل أنواع الزبادي والأجبان غير آمنة أثناء العلاج؟
لا. اختر المنتجات المبسترة والمخزّنة بشكل صحيح. غالبًا ما تكون الأجبان الصلبة أكثر أمانًا، وقد تكون بعض الأجبان الطرية آمنة إذا كانت مبسترة ومُعالجة وفق الإرشادات—لكن اتبع تعليمات طبيبك دائمًا. -
كم مدة حفظ بقايا الطعام في الثلاجة لضعاف المناعة؟
يُفضّل ألا تتجاوز 24–48 ساعة. ضع ملصقًا بتاريخ التحضير وتخلّص من أي شيء أقدم لتقليل نمو البكتيريا.
إخلاء مسؤولية
هذه المقالة لأغراض معلوماتية فقط ولا تُعد بديلًا عن الاستشارة الطبية المتخصصة. استشر طبيبك أو فريق الأورام للحصول على إرشادات مناسبة لحالتك حول الغذاء والسلامة أثناء علاج السرطان، إذ قد تختلف التوصيات حسب الوضع الصحي الفردي.


