Uncategorized

اكتشف العادات الثلاث البسيطة للمرأة التي عاشت حتى 117 عامًا: ما تكشفه دراسة جديدة عن الشيخوخة الصحية

اكتشف العادات الثلاث البسيطة للمرأة التي عاشت حتى 117 عامًا: ما تكشفه دراسة جديدة عن الشيخوخة الصحية

كيف حافظت معمّرة بلغت 117 عامًا على حيوية لافتة؟ 3 عادات يومية بسيطة كشفتها الأبحاث

مع التقدّم في العمر، يلاحظ كثير من الناس تغيرات واضحة في مستوى الطاقة، والهضم، والإحساس العام بالحيوية. وقد يكون من المحبط أن نرى من نحبهم يبطئون خطواتهم مع السنوات، أو أن نعيش نحن أنفسنا أيامًا يكثر فيها التعب والآلام الخفيفة. لهذا يتساءل كثيرون: ما التغييرات الصغيرة التي قد تساعد الجسم على التكيّف بشكل أفضل مع الزمن؟

دراسة حديثة حول ماريا برانياس موريرا، التي عاشت حتى سن 117 عامًا، قدّمت إشارات مثيرة للاهتمام عن العلاقة بين نمط الحياة والشيخوخة الصحية. والمفاجأة الأكبر أن العلماء وجدوا أن خلاياها بدت أصغر بكثير من عمرها الحقيقي، كما أن ميكروبيوم الأمعاء لديها كان أقرب إلى ما يُرى لدى الرضّع من حيث التوازن والحيوية. والأكثر إثارة أن ثلاثًا من عاداتها اليومية كانت بسيطة للغاية ويمكن للكثيرين تطبيقها.

من هي ماريا برانياس موريرا؟

عاشت ماريا برانياس موريرا حياة استثنائية، وتوفيت في عام 2024 عن عمر ناهز 117 عامًا. وُلدت في الولايات المتحدة، ثم عاشت لاحقًا في إسبانيا، وحملت لفترة لقب أكبر معمّرة على قيد الحياة في العالم. وبطبيعة الحال، جذب عمرها الطويل اهتمام الباحثين الذين سعوا لفهم العوامل التي ربما ساعدتها على بلوغ هذا العمر مع حالة صحية لافتة.

أُتيحت لفريق بحثي بقيادة الدكتور مانيل إستيير من جامعة برشلونة فرصة نادرة لدراسة جيناتها، وخلاياها، وجهازها المناعي، وبكتيريا الأمعاء لديها بشكل مفصل. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Cell Reports Medicine، لتمنحنا نظرة أعمق على بيولوجيتها وعاداتها اليومية.

ماذا كشفت الدراسة عن خلاياها وميكروبيوم الأمعاء؟

أبرزت الدراسة جانبًا مهمًا يتعلق بما يُعرف بـ العلامات فوق الجينية، وهي تغيّرات كيميائية ترتبط بالحمض النووي ويمكن أن تعكس طريقة عمل الخلايا مع مرور الوقت. وفي حالة ماريا، أشارت هذه العلامات إلى أن عمرها البيولوجي كان أصغر بنحو 17 عامًا من عمرها الزمني الفعلي. بمعنى آخر، كانت خلاياها تعمل بطريقة تشبه شخصًا أصغر سنًا.

أما النتيجة الأكثر لفتًا للنظر فكانت حالة ميكروبيوم الأمعاء لديها. فقد أظهرت التحاليل وجود تركيبة بكتيرية شابة وغنية بسلالات نافعة مثل Bifidobacterium. وهذا النوع من التوازن الميكروبي يظهر غالبًا لدى الرضّع أو البالغين الأصغر سنًا والأكثر صحة، ويرتبط في أبحاث عديدة بتحسّن الهضم وانخفاض مؤشرات الالتهاب.

اكتشف العادات الثلاث البسيطة للمرأة التي عاشت حتى 117 عامًا: ما تكشفه دراسة جديدة عن الشيخوخة الصحية

هذه النتائج لا تبدو وكأنها حدثت بالمصادفة وحدها. فمع أن الجينات لعبت دورًا مهمًا، فإن الدراسة أشارت أيضًا إلى نمط حياة ثابت وممارسات يومية منتظمة ربما ساعدت في الحفاظ على هذا التوازن.

العادة الأولى: تناول الزبادي الطبيعي 3 مرات يوميًا

من بين العادات التي لفتت انتباه الباحثين بوضوح، أن ماريا كانت خلال نحو آخر 20 سنة من حياتها تتناول الزبادي الطبيعي غير المُحلّى ثلاث مرات يوميًا. لم يكن منتجًا فاخرًا أو منكهًا، بل زبادي بسيط يحتوي على مزارع بكتيرية حية.

لماذا قد يكون ذلك مهمًا؟

يحتوي الزبادي بطبيعته على البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة قد تساعد على دعم نمو البكتيريا المفيدة في الجهاز الهضمي. وتشير أبحاث عامة حول الأطعمة المخمّرة إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تعزيز تنوع الميكروبيوم، وهو أمر يميل إلى التراجع مع التقدم في العمر.

ما يميز هذه العادة أنها سهلة وغير معقدة. فقد منحت جسمها دعمًا يوميًا منتظمًا لصحة الأمعاء، من دون الحاجة إلى روتين صعب أو مكملات معقدة.

العادة الثانية: اتباع نمط غذائي قريب من حمية البحر المتوسط

كان أسلوب ماريا الغذائي يعكس ملامح واضحة من النظام الغذائي المتوسطي التقليدي، الذي يعتمد على:

  • الكثير من الخضروات
  • الفواكه
  • الحبوب الكاملة
  • البقوليات
  • زيت الزيتون
  • الأسماك

وفي المقابل، كان استهلاكها للأطعمة المُصنّعة محدودًا. كما كانت تتناول خيارات بسيطة غنية بالألياف، مثل مشروبات الحبوب أو الوجبات الخفيفة القائمة على الحبوب.

يُعد هذا النمط الغذائي من أكثر الأنظمة التي دُرست في الأبحاث السكانية، نظرًا لارتباطه المحتمل بـ:

  • دعم صحة القلب
  • تحسين التوازن الأيضي
  • الحفاظ على طاقة أكثر استقرارًا
  • تعزيز صحة الجهاز الهضمي

كما أنه غني بالألياف البريبايوتيك التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يجعله مكمّلًا مثاليًا لعادتها اليومية في تناول الزبادي.

أبرز سمات هذا النمط الغذائي

  • وفرة الأطعمة النباتية الملونة الغنية بالفيتامينات والألياف
  • الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات
  • الحصول على البروتين من مصادر خفيفة مثل السمك والبقوليات
  • تقليل السكريات المضافة والأطعمة شديدة المعالجة

العادة الثالثة: حركة يومية لطيفة وروابط اجتماعية قوية

لم تكن ماريا تعتمد على نشاط بدني مرهق أو برامج رياضية قاسية، بل كانت تحافظ على حركة بسيطة ومنتظمة مثل المشي عندما تسمح لها الظروف. وإلى جانب ذلك، كانت تحافظ على علاقات قريبة مع العائلة والأصدقاء. كما أنها تجنبت التدخين والكحول تمامًا، وتميزت بنظرة هادئة وإيجابية للحياة.

تُظهر العديد من الدراسات أن النشاط البدني الخفيف يمكن أن يدعم:

  • قوة العضلات
  • كفاءة الدورة الدموية
  • الحالة المزاجية
  • القدرة على الاستمرار في النشاط اليومي

وفي الوقت نفسه، ترتبط العلاقات الاجتماعية الدافئة بتحسين القدرة على التعامل مع الضغط النفسي وتعزيز المرونة الذهنية والعاطفية. وعندما تجتمع هذه العوامل، فإنها تشكل إيقاعًا يوميًا داعمًا للصحة.

اكتشف العادات الثلاث البسيطة للمرأة التي عاشت حتى 117 عامًا: ما تكشفه دراسة جديدة عن الشيخوخة الصحية

أمثلة بسيطة لتطبيق هذه العادة

  • المشي لفترة قصيرة بعد الوجبات للمساعدة على الهضم
  • تخصيص وقت منتظم للحديث مع شخص عزيز أو القراءة معه
  • الاهتمام بالروتين الهادئ والامتنان والراحة النفسية

خطوات عملية يمكنك البدء بها اليوم

إذا أردت استلهام بعض هذه العادات، فإليك طرقًا بسيطة لجعلها قابلة للتطبيق والاستمرار:

  1. ابدأ بعادة الزبادي

    • اختر زباديًا طبيعيًا يحتوي على مزارع حية.
    • ابدأ بحصة واحدة يوميًا، مثلًا مع الإفطار أو كوجبة خفيفة بعد الظهر.
    • يمكنك زيادة الكمية تدريجيًا إذا ناسبك ذلك.
  2. كوّن طبقًا متوسطيًا

    • أضف المزيد من الخضروات وزيت الزيتون إلى وجباتك.
    • استبدل وجبة خفيفة مصنّعة بحفنة مكسرات أو قطعة فاكهة كل يوم.
  3. تحرك وتواصل

    • حاول المشي بهدوء لمدة 20 إلى 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع.
    • حدّد موعدًا أسبوعيًا للاتصال بالعائلة أو زيارة صديق للحفاظ على الروابط الاجتماعية.

السر هنا ليس في الكمال، بل في الاستمرارية. فالخطوات الصغيرة، عندما تتكرر مع الوقت، قد تساعد على تحسين الشعور بالطاقة والتوازن.

لماذا قد تكون هذه العادات مهمة للشيخوخة الصحية؟

تذكّرنا قصة ماريا برانياس موريرا بأن التقدّم الصحي في العمر لا يعتمد على عامل واحد فقط، بل على مجموعة عناصر تعمل معًا. صحيح أننا لا نستطيع تقليد جيناتها، لكن يمكننا التركيز على الجوانب التي نملك التحكم فيها، مثل:

  • نوعية الطعام
  • الحركة اليومية
  • جودة العلاقات الاجتماعية
  • نمط الحياة الهادئ والمتوازن

ولا تزال الأبحاث مستمرة لفهم الطريقة التي تتفاعل بها صحة الأمعاء مع وظيفة الخلايا والسلوك اليومي. لكن ما تكشفه هذه النتائج بوضوح هو أن العادات البسيطة والممتعة قد تؤدي دورًا داعمًا مهمًا في كيفية عيشنا لسنواتنا اللاحقة، ومساعدتنا على البقاء أكثر نشاطًا وارتباطًا بالأشخاص والأنشطة التي نحبها.

أسئلة شائعة

1. هل يمكن للزبادي فعلًا أن يدعم صحة الأمعاء مع التقدّم في السن؟

تشير دراسات عديدة إلى أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي الطبيعي، قد تساعد في الحفاظ على توازن ميكروبيوم الأمعاء وتحسين الراحة الهضمية. لكن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة ما إذا كان مناسبًا لحالتك.

2. ماذا يعني أن يكون الميكروبيوم “شبابيًا”؟

عادة ما يشير هذا الوصف إلى وجود تنوع جيد من البكتيريا المفيدة التي تدعم الهضم والمناعة والصحة العامة. وهذا النمط يُلاحظ غالبًا لدى الأشخاص الأصغر سنًا أو الأكثر صحة، مقارنة بالتغيرات التي قد تظهر مع التقدم الكبير في العمر.

3. هل يجب أن أعيش حتى 117 عامًا حتى أستفيد من هذه العادات؟

بالتأكيد لا. الفكرة الأساسية ليست الوصول إلى عمر محدد، بل دعم الحيوية والصحة اليومية في أي مرحلة عمرية. فهذه العادات البسيطة متاحة لمعظم الناس، وقد تساعدك على الشعور بتحسن من الآن، بغض النظر عن عمرك الحالي أو حالتك الصحية.

إخلاء مسؤولية

هذا المقال مخصص لأغراض التثقيف والمعلومات العامة فقط، ولا يُعد نصيحة طبية أو تشخيصًا أو علاجًا. قبل إجراء أي تغيير في نظامك الغذائي أو نشاطك البدني أو نمط حياتك، احرص دائمًا على استشارة مختص صحي مؤهل، خاصة إذا كنت تعاني من أي حالة صحية سابقة.